السيد كمال الحيدري
397
في ظلال العقيده والاخلاق
المتحدّث عنها هنا هي الشفاعة الرافعة للعقاب لا الدافعة له ولا التي في موارد زيادة الثواب . وحينئذ نقول : إنّ المراد من « الارتضاء » وكما هو واضح ، الارتضاء اعتقاداً لا اعتقاداً وعملًا ، وإلّا لكان هذا الإنسان - على حدّ تعبير القرآن الكريم - من « الأبرار » و « المقرّبين » ، فإذا صار كذلك فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ « 1 » ولا معنى للشفاعة في حقّه حينئذ ، ولا يحتاج إليها . فمن كان مرضيّاً عند الله اعتقاداً وديناً ، وخلط في سلوكه بين الصالح والسيئ استحقّ العقوبة ، ومن ثمّ يكون مورداً للشفاعة التي قد تشمله فترفع عنه العقاب « 2 » ؛ قال تعالى : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 3 » .
--> ( 1 ) الواقعة : 89 . ( 2 ) وهكذا تبيّن أن ليس كلّ مرضىّ عند الله معصوماً ، بل من المرضىّ من هو ليس بعادل فضلًا عن أن يكون معصوماً لأنّ الرضا قد ينسجم حتّى مع المعصية في كثير من الأحيان ؛ ومن هنا فلا دلالة في قوله تعالى : لَقَدْ رَضِىَ اللهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَة ( الفتح : 18 ) على عصمة من رضي الله عنهم ، بل لا يستلزم ذلك حتّى عدالتهم ؛ لما بيّناه من أنّ الرضا قد يحصل حتّى في الموارد التي يصدر فيها من العبد عمل سيّئ إلى جنب العمل الصالح . ( 3 ) التوبة : 102 .